شوقي ضيف

214

المدارس النحوية

بين الكاف والمخاطب ، فتقول للواحد أرأيتك بفتح الكاف وللواحدة أرأيتك وتقول للرجال أرأيتكم وللنسوة أرأيتكن . ومن هنا ذهب إلى أن التاء حرف خطاب ، والكاف هي الفاعل لأنها تطابق المسند إليه . ويضعف رأيه أنه قد يستغنى عنها في التعبير فيقال أرأيت وأن الكاف لم تقع قط في موضع رفع « 1 » . وعلى هذا النحو كان لا يزال يلحّ في تحليل صيغ الذكر الحكيم ومواضع كلمه في الإعراب على ذهنه مستخرجا منه فيضا من الآراء ، مخالفا البصريين وسيبويه ، وقد يخالف أستاذه ، وهو في كل ذلك إنما يريد أن يشكّل النحو الكوفي في صيغته النهائية ، بحيث تستقر قواعده ، ويستقر توجيهه للصيغ العربية ، وتستقر مصطلحاته وتستقر فيه العوامل والمعمولات متخذة كل ما يمكن من أوضاع جديدة . 4 بسط السماع والقياس وقبضهما حتى في القراءات كان الفرّاء يتوسع مثل أستاذه الكسائي في الرواية عن الأعراب المتحضرين ، وإن كنا نلاحظ أنه إنما كان يتتبّع فصحاءهم ، ممن سميناهم في غير هذا الموضع ، أمثال أبى ثروان وأبى الجراح . وتدل كثرة ما رواه عن العرب وقبائلهم أنه كانت له رحلة واسعة إلى الجزيرة ، إذ يكثر في كتابه معاني القرآن أن يقول : « وسمعت العرب تقول » أو يقول : « أنشدني بعض بنى أسد أو بعض بنى كلاب أو بعض ربيعة أو بعض بنى عامر أو بعض بنى حنيفة » إلى غير ذلك من قبائل كثيرة . وأكثر أيضا من الرواية عن المفضل الضبي . أما الكسائي فله الحظ الأوفر من الأشعار التي استشهد بها في معاني القرآن . وقلما يذكر اسم الشاعر الجاهلي والإسلامي الذي ينشد من شعره ، اكتفاء بأن ذلك كان معروفا متداولا بين

--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 333 ، وانظر مجالس ثعلب ( طبع دار المعارف ) ص 372 والمغنى ص 198 والهمع 1 / 77 .